القائمة الرئيسية

الصفحات

الاخبار [slide]

كيف نفهم حرب الهواتف الذكية بين آبل وغوغل



 تعد الهواتف الذكية أهم الأجهزة الرقمية اليوم، ولن يكون من العدل أن نفكر في صناعتها على أنها منافسة بسيطة على الحصص في السوق. عند النظر إلى اللاعبين الأكبر في سوق الهواتف الذكية اليوم نرى أن غوغل تمكنت بمنصتها أندرويد من هزيمة آبل بمنصتها iOS. لكن هناك بعض التفاصيل الإضافية لهذه الحرب، ولربما سيكون رأي والت موسبيرغ Walt Mossberg أحد أكثر كتاب التكنولوجيا احتراماً في العالم الأقرب للمنطقية في تفسير حرب الشركتين. لنتابع معاً بعض الأفكار التي يوردها والت على موقع ReCode.

يتجاوز هذا المفهوم البسيط الكثير من المفاهيم الأبسط. إذ لم تنته اللعبة بين عملاقي صناعة الهواتف الذكية بعد. في الواقع، يناور كلا الصانعين الآن بتحركات مختلفة، لايكون فيها النجاح محصوراً بطرف دون الآخر. تعد كلتا الشركتين ناجحة بالنظر إلى السوق ككل، لكن كلاً منهما تعتبر ناجحة بمعايير مختلفة ومهارات مختلفة.
وتواجه كل من الشركتين تحديات حقيقية، لكن مختلفة بالنسبة لكل منهما.

يسيطر نظام أندرويد على حصة السوق…

أولاً، لنتحدث عن حقائق تخص حصة السوق. عالمياً، من المؤكد أن الأجهزة الذكية التي تعمل بنظام أندرويد تسيطر على السوق، بنسبة 80 وحتى 85 بالمئة من حصة السوق. مقسمة على عدد كبير من الشركات الصانعة للهواتف الذكية.

أما هواتف اي فون من شركة آبل – وهي الأجهزة الوحيدة التي تسمح لها آبل باستخدام نظام تشغيلها iOS – فتملك حصة تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة من السوق.

تضخمت حصة أندرويد بشكل كبير في السنوات القليلة الأخيرة، فيما تقلصت حصة آبل عن أيام مجدها عقب الانقلاب الذي حصل في عالم الهواتف الذكية في عام 2007. (حيث ظهرت هواتف أندرويد بعد عام، واحتاجت سنوات لتصل إلى مرحلة المنافس)

… لكن آبل تتابع أداءها الجيد

على سبيل المثال، قد تقول الأرقام أن مبيعات اي فون تتهاوى. لكن الوقائع مختلفة تماماً. ففي ربعها الأخير والذي انتهى في الثلاثين من أيلول، باعت آبل حوالي 40 مليون هاتف اي فون، وهو رقم فاق توقعات جميع المحللين، وكان هذا الرقم قياسياً في هذا الربع، حيث وصلت المبيعات في العام السابق وفي هذا الربع أيضاً إلى 34مليون جهازاً.

وصلت المبيعات إلى هذا الرقم بعد البدء في بيع أجهزة اي فون 6 الجديدة في عدد محدود من الدول. لا تتوافر معلومات حتى الآن عن أداء الأجهزة الجديدة في السوق حتى الآن، لكن تقول المؤشرات حالياً في المتاجر أن مبيعات الأجهزة الجديدة قوية. وقد صرح تيم كوك عن هواتف اي فون 6 مؤخراً بأنها “أسرع هواتف اي فون من حيث المبيعات في تاريخ ابل”

تتحرك كلا الشركتين في عدة مجالات

ثانياً، من المهم أن نعرف أن آبل وغوغل لا تتنافسان مباشرة في سوق الهواتف الذكية. لا تصنع شركة غوغل الهواتف الذكية بالرغم من امتلاكها جزءاً من شركة موتورولا. بل تبيع غوغل نظام تشغيل للهواتف الذكية ـ أندرويد ـ وتنتج وتطور التطبيقات لهذا النظام ولنظام تشغيل ابل iOS أيضاً. تجني غوغل المال من نظام أندرويد والتطبيقات، كما تجنيه من عمليات البحث، عن طريق جمع المعلومات عن المستخدمين وبيع الإعلانات باستخدام هذه المعلومات.

من جهة أخرى، يعد نظام التشغيل القوي الذي تملكه آبل ملحقاً ومكوناً من مكونات منتجاتها من الهواتف. لا تبيعه ولا تمنح أحداً ترخيصاً باستخدامه. ولا تتوافر التطبيقات التي تطورها آبل ضمن الشركة لمنصات تشغيل أخرى. بدلاً من ذلك، تجني ابل المال من الهواتف نفسها، وهي تركيبة من المكونات الصلبة التي تصنعها الشرمة، والبرمجيات التي تنتجها بالإضافة إلى خدمات السحابة الإلكترونية.

يعد هذا الاختلاف في سياسة العمل السبب الرئيسي مثلاً لامتلاك غوغل لتطبيق خرائط أقوى من تطبيق آبل، مع امتلاك آبل القدرة على الحصول على ثقة المصارف والتجار في الحصول على عوائد مبيعات منتجاتها من الهواتف، على اعتبار أنها لا تجمع البيانات.

ومع ذلك، لا تخوض آبل حربها مع غوغل بالذات بل مع الشركات المصنعة للهواتف الذكية التي تعمل بنظام تشغيل غوغل وعلى رأسها شركة سامسونج، والتي لاقت لوحدها النجاح والانتشار والأكثر استقراراً عالمياً.

من الواضح أنه ولولا غوغل ونظامها أندرويد ما كانت سامسونج ولا غيرها من الشركات الصانعة للهواتف الذكية لتكون منافساً لابل. لذلك لا يمكن أن نفصل سيطرة أندرويد على السوق عما يجري. إذ من الواضح أن هذه السيطرة ليست نهائية كما يبدو، على اعتبار أنها مقسمة على العديد من الشركات الصانعة للهواتف الذكية. ولا ترى آبل أياً من هذه الشركات الصانعة إن لم يكن جميعها منافساً حقيقياً.

الأكثر من ذلك، تختار آبل أن تخوض فقط في المجال الأكثر تطوراً من سوق الهواتف الذكية، فهي لا تحاول حتى أن تنافس الشركات المتوسطة أو الضعيفةالتي تعتمد نظام أندرويد كنظام تشغيل. يعتقد البعض أن هذا ما سيلحق الضرر الأكبر ب آبل في النهاية، لكن وبالنسبة للوقت الراهن، فهذا يعني أن آبل تأخذ قسماً كبيراً غير متكافئ من الأرباح في سوق الهواتف الذكية العالمي.

حتى الآن، يبدو أنه وعلى الرغم من أن كلاً من غوغل وآبل قادرتان على المضي بهذه النماذج المختلفة. تحصل غوغل على الانتشار والتوزيع الأكبر، متضمناً الهواتف المنخفضة الأسعار في البلدان ذات الدخل المتدني، لدعم هدفها في جمع البيانات ومجال الدعاية. وتتمكن ابل من اجتذاب نخبة الزبائن، ليس فقط في البلدان المتطورة كالولايات المتحدة الأمريكية واليابان، بل في الطبقات المتوسطة والغنية في البلدان الفقيرة أيضاً.

لكن كلاً من الشركتين، ومنصتيهما تواجهان تهديدات تلوح في الأفق.

التهديد الحقيقي الذي تواجهه آبل

بالنسبة لـ آبل، يكمن التهديد الحقيقي في رضاها بالحصة القليلة في السوق، حيث من الممكن لاحقاً أن تصل إلى نقطة تنخفض فيها هذه الحصة إلى درجة يتوقف فيها مطورو التطبيقات أو يتباطؤون في جهودهم لتطوير تطبيقات جديدة لمنصة iOS. قد تكون آبل BMW بالنسبة لعالم التكنولوجيا – حصة منخفضة، “برستيج” عالٍ وأرباح ملائمة – لكن BMW لا تعتمد على أطراف خارجية إلى هذا الحد.

سيعيد هذا ماحصل مع حاسب ماكنتوش من آبل في التسعينات، عندما انخفضت نسبة المبيعات إلى درجة توقف فيها مبرمجو التطبيقات الخاصة بهذا الحاسب عن برمجة نسخ من نظام Mac، وركزوا على ويندوز وحده. ( وقد استعاد حاسب ماك عافيته في السنوات الأخيرة.)

حتى الآن، لم يحصل هذا بعد مع آبل. إذ يتابع مطورو التطبيقات العمل على تطبيقات لنظام iOS، حتى قبل أن يبدأوا بالعمل على نسخ من هذه التطبيقات لنظام أندرويد. يعود السبب المباشر إلى حقيقة أن منصة آبل أقل انتشاراً وتنوعاً من أندرويد وأسهل من حيث التطوير، وجزئياً لأن مستخدمي ابل يميلون إلى إنفاق المزيد من المال على التطبيقات وعلى التحديثات ضمن هذه التطبيقات.

في محادثات مع مسؤولين في شركة آبل، أصروا بشدة أن حصتهم في السوق ليست – ولن تكون – هدفهم، حتى أنهم قالوا أن معظم حصتهم من السوق العالمية ليست الهم الأكبر ، ويرفضون الشرح أكثر من ذلك.

قد يكون أحد الحلول المطروحة أمام آبل هي أن تصدر نسخة متوسطة من هاتفها اي فون – بحيث لا يكون رخيصاً، وغير جذاب، بل صلباً، غنياً بالميزات بغنىً عن بعض الميزات ويمكن بيعه بأسعار منخفضة، دون الإساءة إلى اسم الشركة. قد يمل الناس من دفع مبلغ 650 دولاراً للحصول على هواتف آبل، ولايبدو أن آبل تملك خطة احتياطية، سوى بيع الهواتف الأقدم بأسعار أقل.

تلاقي شركة موتورولا بعض النجاح بسياستها الخاصة بالهواتف المتوسطة وتقوم شركة حديثة العهد في الصين Xiaomi بإنتاج هواتف جميلة( تبدو مشابهة لهواتف اي فون) بأسعار أقل بكثير من السعر المعتاد الذي تبيع وفقه ابل وسامسونج.

لكن مدير منتجات آبل غريغ جوشوياك Greg Joswiak رفض بشدة فكرة وقال: “كنا نتحدث عن بعض الأخطاء التي ارتكبتها آبل في التسعينات، وعن بعض ما كانت ابل تحاول أن تفعله مثل أن تصنع منتحات رخيصة تسعى وراء الحصة في السوق بدلاً من تصنيع منتجات تسعى وراء تقديم تجربة أفضل للمستخدم. ترتكب هذا الخطأ مرة في حياتك ولا ترتكبه مرتين… قد يكون هذا تفكيراً ساذجاً، لكننا نظن أنه إن صنعنا منتجات أفضل وتجربة أفضل، فسيكون هنالك على الدوام سوق جيد ليخدم هذه الغاية. ولا يتوجب علينا أن نكون فيمنصب القيادة في سوق مماثل.”

والخطر الحقيقي بالنسبة لغوغل

إن التهديد في وجه غوغل أكثر تعقيداً. أولاً، تواجه أكبر الشركات الصانعة أجهزة يعمل بنظام أندرويد وهي سامسونج التي تقع حالياً تحت ضغط بين ابل وشركات ناشئة آسيوية تصنع منتجات رخيصة. يعتبر هذا مهماً لأن أغلب الشركات الصانعة التي تعمل بنظام أندرويد لا تحقق الأرباح التي تحققها سامسونج، أو ليست بمستوى الانتشار الذي حققته سامسونغ، أو أنها تملك حصة منخفضة في السوق.

ثانياً، ولربما الأكثر أهمية، تواجه غوغل حقيقة أنه وبزيادة عدد الهواتف التي يتم شحنها حول العالم بنسخ نظام أندرويد المجانية مفتوحة المصدر، التي ينقصها مجموعة تطبيقات غوغل الأساسية والتي تجني غوغل منها المال. تشير بعض التقديرات بأن حصة السوف من هذه الهواتف تبلغ 20 بالمئة.

تحاول غوغل أن ترد في هذه الحرب التي تحاول فيها الشركات أن تبرمج أنظمتها الخاصة ببرنامج أطلقت عليه اسم Android One، والذي تقول أنه سيسمح للشركات الصانعة بصنع هواتف بسعر 100 دولاراً فقط في الأسواق الناشئة التي يمكنها أن تحمل مجموعة تطبيقات غوغل الأساسية. لكننا لا نعلم حتى الآن كيف سينجح هذا.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات